حسن حنفي
404
من العقيدة إلى الثورة
فالفعل الانساني يتراوح بين الفعل والترك في موقف من المصلحة أو المفسدة . فما تركه مفسدة فهو الواجب وما فعله مفسدة فهو الحرام . وما تركه مصلحة فهو المكروه وما فعله مصلحة فهو المندوب . وما لا يدخل في الفعل أو الترك في المصلحة أو المفسدة فهو المباح . فالواجب فعل ترك وليس فعل اتيان لدرء المفاسد قبل أن يكون لجلب المصالح والحرام فعل اتيان وليس فعل ترك لجلب المصالح قبل أن يكون لدرء المفاسد مون ثم يكون الترك أولى من الفعل ، ويكون الترك فعلا أولى بالفعل من الفعل . والواجب والمندوب متقابلان في الترك والفعل وفي المفسدة والمصلحة لما كان الواجب تركه مفسدة والمندوب تركه مصلحة . كما أن المحروم والمكروه متقابلان أيضا في الفعل والترك وفي المفسدة والمصلحة لما كان المحرم فعله مفسدة وكان المكروه تركه مصلحة . ويتفق الواجب والمكروه في أن كليهما ترك ولكن مختلفان في المفسدة والمصلحة ، فالواجب تركه مفسدة ، والمكروه تركه مصلحة . كما يتفق المندوب والمحرم في ان كليهما فعل ولكن يختلفان أيضا في المصلحة والمفسدة ، فالمندوب فعله مصلحة والمحرم فعله مفسدة . أما المباح فهو خارج الفعل والترك كما أنه خارج المصلحة والمفسدة هو الفعل الطبيعي الّذي يعبر عن وجود الانسان في العالم خارج للعقل وخارج الإرادة باللجوء إلى الفطرة وبالعودة إلى الأشياء « 31 » .
--> أو قبحه بالعقل ينقسم إلى الأحكام الخمسة لأنه ان اشتمل تركه على مفسدة فواجب أو فعله فحرام والا فان اشتمل على مصلحة فمندوب أو تركه فمكروه والا فمباح . وأما ما لا يدرك جهته بالعقل فلا يحكم فيه بحكم خالص تفصيلي في فعل فعل . وأما على سبيل الاجمال فقيل بالحظر والإباحة والتوقف . دليل الحظر أنه تصرف في ملك الغير بلا اذنه فيحرم كما هو في الشاهد ، المواقف ص 327 - 328 . ( 31 ) يمكن رؤية التقابل والتوازى في الأحكام الخمسة في الفعل والترك أو في المصلحة والمفسدة على النحو الآتي :